ميرزا محسن آل عصفور

44

المرشد الوجيز لقراء كتاب الله العزيز

على أن التحقيق ان الأخبار المستفيضة دالة على عدم اختصاص احكام السنة والكتاب بزمان دون زمان وان حلال محمد صلى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة بل جملة منها دالّة على أن الخطابات القرآنيّة شاملة للموجودين في أيامه صلى اللّه عليه وآله وسلم ولمن يأتي بعدهم . روى ثقة الاسلام في الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال : « لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثمّ مات ذلك الرجل ماتت لآية مات الكتاب ولكنه حي يجرى في من بقي كما جرى فيمن مضى » . وروى الصدوق في كتاب العلل عن الرضا عن أبيه عليهما السّلام : ان رجلا سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام : ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلا غضاضة ؟ ! فقال : ان اللّه لم يجعله لزمان دون زمان وناس دون ناس فهو في كل زمان جديد وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة . وروى في الكافي والتهذيب عن أبي عمر والزبيري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام حين سأله عن احكام الجهاد وساق الخبر إلى أن قال : « فمن كان قد تمت فيه شرائط اللّه عز وجل التي وصف بها أهلها من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وهو مظلوم فهو مأذون له في الجهاد كما اذن لهم لأن حكم اللّه في الأولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء الا من علة أو حادث يكون والأولون والآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء والفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون عن أداء الفرائض كما يسأل الأولون ويحاسبون كما يحاسبون به . . الحديث . ثم اردفها بقوله : وهذه الأخبار كما ترى ظاهرة في المراد لا تعتريها شبهة النقض ولا الايراد انتهى كلامه علا في الخلد مقامه « 1 » .

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة ج 9 ص 402 - 403 - 404